قصائد حزينة في الرثاء

  • قصائد حزينة في الرثاء

     

    - شعر الرثاء : 


    - يعتبر شعر الرثاء من الأغراض الشعرية كثيرة التداول منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا؛ وتتميز قصائد الرثاء بشدة الحزن، وصدق العاطفة ، ورقة العبارة.

    - ويتفرع الرثاء إلى أشكال وصور متنوعة مثل رثاء الآخرين ، ورثاء النفس؛ ورثاء الأوطان.

    - سنتعرف في هذا المقال عل ١٠ قصائد حزينة في شعر الرثاء أتمنى لكم قراءة ممتعة.

     

    - القصيدة الأولى: علو في الحياة وفي الممات.


    - وهي من المراثي الجميلة ؛ قالها الشاعر أبو الحسن الأنباري في رثاء وزير الدولة ابن البقية في العصر العباسي. 

    - نص القصيدة: 

    علوَّ في الحياة وفي الممات

    لحقٌّ أنت إحدى المعجزات

    كأن الناس حولك حين قاموا

    وفودُ نَداك أيام الصِّلات

    كأنك قائم فيهم خطيبـــــــــًا

    وكلهم قيام للصلاة

    مددت يديك نحوهم احتفاءً

    كمدِّهما اليهم بالهِبات

    ولما ضاق بطن الأرض عن أن

    يضم علاك من بعد الوفاة

    أصاروا الجو قبرك واستعاضوا

    عن الأكفان ثوبَ السافيات

    لعُظْمك في النفوس تبيت تُرعى

    بحرّاس وحفّاظ ثِقات

    وتوقَد حولك النيرانُ ليلا

    كذلك كنت أيام الحياة

    ركبتَ مطيةً من قبلُ زيدٌ

    علاها في السنين الماضيات

    وتلك قضية فيها تأسٍّ

    تباعد عنك تعيير العداة

    ولم أرَ قبل جِذعك قطُّ جِذعًا

    تمكّن من عناق المَكرُمات

    أسأتَ الى النوائب فاستثارث

    فأنت قتيل ثأر النائبات

    وكنتَ تُجيرُنا من صَرْف دهر

    فعاد مطالبًا لك بالتِّـرات

    وصيَّر دهرك الاحسانَ فيه

    إلينا من عظيم السيئات

    وكنتَ لمعشر سعدًا فلما

    مضيتَ تفرقوا بالمنحِسات

    غليلٌ باطنٌ لك في فؤادي

    يُخفَّف بالدموع الجاريات

    ولو أني قدَرتُ على قيام

    بفرضك والحقوق الواجبات

    ملأتُ الأرض من نظم القوافي

    ونحت بها خِلافَ النائحات

    ولكني أصَّبر عنك نفسي

    مخافة أن أُعَد من الجناة

    وما لك تربة فأقول تُسقى

    لأنك نُصبُ هطْل الهاطلات

    عليك تحيةُ الرحمن تَترى

    برَحماتٍ غوادٍ رائحاتِ

     

    القصيدة الثانية : في رثاء السلطان عبد الحميد. 


    - قالها الشاعر السوري حذيفة العرجي في رثاء السلطان عبد الحميد الثاني، وقد عنونها بقوله : " رثاء تأخر عن وقته قرناً كاملاً.. حصنُ الإسلام الأخير ".

    - نص القصيدة : 

    ما كنتَ تحفظُهُ من أرضنا اغتُصِبا

    قُم من جديدٍ .. وأرجع كلَّ ما سُلبا

    تقاسم الغربُ يا مولايَ كعكتنا

    وقطَّعوا الدينَ.. والتاريخَ.. والأدبا

    خلّوا لنا دولاً صُغرى، مُعلَّبَةً

    وفوقَ ذلكَ.. نالوا النفطَ والذهبا

    يا سيّدي يا أميرَ المؤمنينَ، نعم

    هذي البلادُ لنا، لكنّنا غُرَبا

    قُم من جديدٍ فما في عهدنا رجلٌ

    للمسلمينَ وما يجري بهم.. غَضِبا

    جرداءَ بعدكَ -من خوفٍ- منابرُنا

    يا ابنَ الخلافةِ.. قُمْ واسترجعِ الخُطبَا

    بيعت فلسطينُ، قلنا سوفَ نُرجعُها

    ثمَّ العراق.. فقلنا كانَ مُضطرِبا

    بيعت دمشقُ وبيعت بعدها عَدَنٌ

    ماتَ الحِصانُ.. وما زلنا نقولُ كبَـا!

    عبدالحميدِ أيا أصلاً بلا نُسَخٍ

    من جرَّبَ السيفَ لا يرضى بهِ الخشبَا

    تخلّصوا منكَ إذ خالفتَ رغبتَهُم

    ولم تبع، أو تَخُن.. أو تُعلنِ الهَربا

    كانوا جبالاً.. وفرداً كُنتَ تصعدُهم

    قالوا سيسقطُ، لكنْ متَّ مُنتصبا

    يا شوكةً في حلوقِ الغربِ عالقةً

    يزيدُها الماءُ عُمراً كلَّما شُربا!

    مكائدُ الغربِ.. من فينا سواكَ لها

    وقد تفاقمَ جُرحُ الدينِ والتهبا

    كلُّ الذينَ أتوا من بعدكَ انتصروا

    على الشعوبِ ! وخانوا اللهَ والكُتُبا

    هنا رئيسٌ.. هنا شيخٌ.. هنا مَلِكٌ

    هنا شعوبٌ تُعاني ظُلمَهُم حقبا

    عنّا تولّوا، وفي أرزاقنا لعبوا

    وهم بأيدي مَوَاليهم غَدوا لُعبا

    ذُقنا الأمَرَّين عُسراً بعد مَيسَرةٍ

    وما تعبنا.. ولكن صبرُنا تَعِبَا

    ماذا يضيرُكَ يا حيَّـاً بأضلُعنا

    لو عُدتَ فينا وأرجعتَ الذي ذَهبا؟

    قرنٌ مضى يا أميرَ المؤمنينَ سُدىً

    أهلُ السياسَةِ فيهِ جرَّموا القُبَبَا!

    أكادُ أُقسمُ لو عادَ الزمانُ بنا

    لما قبلنا على جدبائكَ السُحبَا!

    كنّا وكنّا.. وما ماضٍ بمُنقذنا

    صاروا أنوفاً.. ولم يرضوا بنا ذَنَبا!

    كن بيننا في رَخانا.. أو بمحنَتِنا

    نحنُ اليتامى، ولا نرضى سواكَ أبا

    واللهِ سوفَ يجيءُ النصرُ مُبتسماً

    ويرفعُ الله عنّا الذلَّ والنَصَبا

    قم من جديدٍ، فقد قال النبيُّ لنا

    ستنصرونَ.. ويبدو أنَّهُ اقتربا

     

    - القصيدة الثالثة: لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ


    - وهي قصيدة من شعر النقائض جمعت بين الرثاء و الهجاء؛ وقد قالها الشاعر الأموي في رثاء زوجته ؛ ثم انتقل فيها لهجاء الفرزدق؛ فاقتبسنا لكم منها ما يرتبط بالرثاء.

    - نص القصيدة : 

    لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

    وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

    وَلَقَد نَظَرتُ وَما تَمَتُّعُ نَظرَةٍ

    في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ

    فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظرَةً

    وَسَقى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدرارُ

    وَلَّهتِ قَلبي إِذ عَلَتني كَبرَةٌ

    وَذَوُو التَمائِمِ مِن بَنيكِ صِغارُ

    أَرعى النُجومَ وَقَد مَضَت غَورِيَّةً

    عُصَبُ النُجومِ كَأَنَّهُنَّ صِوارُ

    نِعمَ القَرينُ وَكُنتِ عِلقَ مَضِنَّةٍ

    وارى بِنَعفِ بُلَيَّةَ الأَحجارُ

    عَمِرَت مُكَرَّمَةَ المَساكِ وَفارَقَت

    ما مَسَّها صَلَفٌ وَلا إِقتارُ

    فَسَقى صَدى جَدَثٍ بِبُرقَةِ ضاحِكٍ

    هَزِمٌ أَجَشُّ وَديمَةٌ مِدرارُ

    هَزِمٌ أَجَشُّ إِذا اِستَحارَ بِبَلدَةٍ

    فَكَأَنَّما بِجِوائِها الأَنهارُ

    مُتَراكِبٌ زَجِلٌ يُضيءُ وَميضُهُ

    كَالبُلقِ تَحتَ بُطونِها الأَمهارُ

    كانَت مُكَرَّمَةَ العَشيرِ وَلَم يَكُن

    يُخشى غَوائِلَ أُمِّ حَزرَةَ جارُ

    وَلَقَد أَراكِ كُسيتِ أَجمَلَ مَنظَرٍ

    وَمَعَ الجَمالِ سَكينَةٌ وَوَقارُ

    وَالريحُ طَيِّبَةٌ إِذا اِستَقبَلتِها

    وَالعِرضُ لا دَنِسٌ وَلا خَوّارُ

    وَإِذا سَرَيتُ رَأَيتُ نارَكِ نَوَّرَت

    وَجهاً أَغَرَّ يَزينُهُ الإِسفارُ

    صَلّى المَلائِكَةُ الَّذينَ تُخُيُّروا

    وَالصالِحونَ عَلَيكِ وَالأَبرارُ

    وَعَلَيكِ مِن صَلَواتِ رَبِّكِ كُلَّما

    نَصِبَ الحَجيجُ مُلَبِّدينَ وَغاروا

    يا نَظرَةً لَكِ يَومَ هاجَت عَبرَةً

    مِن أُمِّ حَزرَةَ بِالنُمَيرَةِ دارُ

    تُحيِي الرَوامِسُ رَبعَها فَتُجِدُّهُ

    بَعدَ البِلى وَتُميتُهُ الأَمطارُ

    وَكَأَنَّ مَنزِلَةً لَها بِجُلاجِلٍ

    وَحيُ الزَبورِ تُجِدُّهُ الأَحبارُ

    لا تُكثِرَنَّ إِذا جَعَلتَ تَلومُني

    لا يَذهَبَنَّ بِحِلمِكَ الإِكثارُ

    كانَ الخَليطُ هُمُ الخَليطَ فَأَصبَحوا

    مُتَبَدِّلينَ وَبِالدِيارِ دِيارُ

    لا يُلبِثُ القُرَناءَ أَن يَتَفَرَّقوا

    لَيلٌ يَكُرُّ عَلَيهِمُ وَنَهارُ

     

    - القصيدة الرابعة: بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي


    قصيدة ابن الرومي في رثاء ابنه؛ وفيها يخاطب ولديه أن البكاء لن ينفعه أو يعيد ابنه الذي فقده. 

    - نص القصيدة : 

    بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي

    فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي

    بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى

    فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي

    ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها

    من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ

    تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي

    فلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ

    على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِ

    وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ

    طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ

    بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ

    لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها

    وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ

    لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُ

    فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ

    تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِ

    وفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ

    ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُ

    إلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ

    وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُه

    ويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ

    فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساً

    تساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ

    عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُ

    ولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ

    بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُ

    وأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي

    ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي

    وللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ

    وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِه

    ولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ

    وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْته

    وليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي

    وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْده

    لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ

    وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّها

    فقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ

    لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُ

    مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ

    هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُ

    أم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي

    لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُ

    فَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي

    ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُ

    وأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ

    أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشا

    ألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي

    سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ به

    وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي

    أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى

    بأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ

    أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَا

    وإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي

    عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكا

    بِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ

    أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءها

    وغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ

    أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاً

    فَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي

    كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرة

    ولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ

    كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍ

    ولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ

    ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسى

    وإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي

    محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةً

    لقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ

    أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنما

    يَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ

    إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعا

    فؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ

    فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌ

    يَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي

    وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍ

    فإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ

    أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراً

    إلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ

    ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةً

    فَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي

    عليك سلامُ الله مني تحيةً

    ومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ

     

    - القصيدة الخامسة: إِلى اللَهِ أَشكو فَقدَ لُبنى كَما شَكا.


    - قصيدة قيس بن ذريح في رثاء محبوبته لبنى.

    - نص القصيدة: 

    إِلى اللَهِ أَشكو فَقدَ لُبنى كَما شَكا

    إِلى اللَهِ فَقدَ الوالِدَينِ يَتيمُ

    يَتيمٌ جَفاهُ الأَقرَبونَ فَجِسمُهُ

    نَحيلٌ وَعَهدُ الوالِدَينِ قَديمُ

    بَكَت دارُهُم مِن نَأيِهِم فَتَهَلَّلَت

    دُموعِ فَأَيُّ الجازِعينَ أَلومُ

    أَمُستَعبِراً يَبكي مِنَ الشَوقِ وَالهَوى

    أَما خَرَ يَبكي شَجوَهُ وَيَهيمُ

    تَهَيَّضَني مِن حُبِّ لُبنى عَلائِقٌ

    وَأَصنافُ حُبٍّ هَولُهُنَّ عَظيمُ

    وَمَن يَتَعَلَّق حُبَّ لُبنى فُؤادُهُ

    يَمُت أَو يَعِش ما عاشَ وَهوَ كَليمُ

    فَإِنّي وَإِن أَجمَعتُ عَنكِ تَجَلُّداً

    عَلى العَهدِ فيما بَينَنا لَمُقيمُ

    وَإِنَّ زَمانا شَتَّتَ الشَملَ بَينَنا

    وَبَينَكُمُ فيهِ العِدى لَمَشومُ

    أَفي الحَقِّ هَذا أَنَّ قَلبَكِ فارِغٌ

    صَحيحٌ وَقَلبي في هَواكِ سَقيمُ

     

    - القصيدة السادسة: رثاء الخنساء لأخيها صخر " يا عَينِ جودي "


     - ولها العديد من القصائد التي رثت بها أخيها صخرا؛ وكلها كانت في الجاهلية؛ والخنساء هي الصحابية الجليلة تماضر بنت عمرو التميمي رضي الله عنها وأرضاها.

    - نص القصيدة: 

    يا عَينِ جودي بِدَمعٍ مِنكِ مِدرارِ

    جُهدَ العَويلِ كَماءِ الجَدوَلِ الجاري

    وَاِبكي أَخاكِ وَلا تَنسَي شَمائِلَهُ

    وَاِبكي أَخاكِ شُجاعاً غَيرَ خَوّارِ

    وَاِبكي أَخاكِ لِأَيتامٍ وَأَرمَلَةٍ

    وَاِبكي أَخاكِ لِحَقِّ الضَيفِ وَالجارِ

    جَمٌّ فَواضِلُهُ تَندى أَنامِلُهُ

    كَالبَدرِ يَجلو وَلا يَخفى عَلى الساري

    رَدّادُ عارِيَةٍ فَكّاكُ عانِيَةٍ

    كَضَيغَمٍ باسِلٍ لِلقَرنِ هَصّارِ

    جَوّابُ أَودِيَةٍ حَمّالُ أَلوِيَةٍ

    سَمحُ اليَدَينِ جَوادٌ غَيرُ مِقتارِ

     

    - القصيدة السابعة: في رثاء عمر المختار " ركزوا رفاتك ".


    - كان لاستشهاد عمر المختار أثرا كبيرا في نفوس العرب و المسلمين وقد قام أمير الشعراء أحمد شوقي بترجمة هذا الأثر إلى شعر رثاء حزين في هذا البطل العظيم.

    - نص القصيدة: 

    رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ

    يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

    يا وَيحَهُم نَصَبوا مَناراً مِن دَمٍ

    توحي إِلى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ

    ما ضَرَّ لَو جَعَلوا العَلاقَةَ في غَدٍ

    بَينَ الشُعوبِ مَوَدَّةً وَإِخاءَ

    جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ

    تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ

    يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا

    يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ

    تِلكَ الصَحاري غِمدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ

    أَبلى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ

    وَقُبورُ مَوتى مِن شَبابِ أُمَيَّةٍ

    وَكُهولِهِم لَم يَبرَحوا أَحياءَ

    لَو لاذَ بِالجَوزاءِ مِنهُم مَعقِلٌ

    دَخَلوا عَلى أَبراجِها الجَوزاءَ

    فَتَحوا الشَمالَ سُهولَهُ وَجِبالَهُ

    وَتَوَغَّلوا فَاِستَعمَروا الخَضراءَ

    وَبَنَوا حَضارَتَهُم فَطاوَلَ رُكنُها

    دارَ السَلامِ وَجِلَّقَ الشَمّاءَ

    خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى

    لَم تَبنِ جاهاً أَو تَلُمَّ ثَراءَ

    إِنَّ البُطولَةَ أَن تَموتَ مِن الظَما

    لَيسَ البُطولَةُ أَن تَعُبَّ الماءَ

    إِفريقيا مَهدُ الأُسودِ وَلَحدُها

    ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلاً وَنِساءَ

    وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم

    لا يَملُكونَ مَعَ المُصابِ عَزاءَ

    وَالجاهِلِيَّةُ مِن وَراءِ قُبورِهِم

    يَبكونَ زيدَ الخَيلِ وَالفَلحاءَ

    في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَحِفظِهِ

    جَسَدٌ بِبُرقَةَ وُسِّدَ الصَحراءَ

    لَم تُبقِ مِنهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً

    تَبلى وَلَم تُبقِ الرِماحُ دِماءَ

    كَرُفاتِ نَسرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيغَمٍ

    باتا وَراءَ السافِياتِ هَباءَ

    بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى

    تَنَكٍ وَلَم يَكُ يَركَبُ الأَجواءَ

    لَكِن أَخو خَيلٍ حَمى صَهَواتِها

    وَأَدارَ مِن أَعرافِها الهَيجاءَ

    لَبّى قَضاءَ الأَرضِ أَمسِ بِمُهجَةٍ

    لَم تَخشَ إِلّا لِلسَماءِ قَضاءَ

    وافاهُ مَرفوعَ الجَبينِ كَأَنَّهُ

    سُقراطُ جَرَّ إِلى القُضاةِ رِداءَ

    شَيخٌ تَمالَكَ سِنَّهُ لَم يَنفَجِر

    كَالطِفلِ مِن خَوفِ العِقابِ بُكاءَ

    وَأَخو أُمورٍ عاشَ في سَرّائِها

    فَتَغَيَّرَت فَتَوَقَّعَ الضَرّاءَ

    الأُسدُ تَزأَرُ في الحَديدِ وَلَن تَرى

    في السِجنِ ضِرغاماً بَكى اِستِخذاءَ

    وَأَتى الأَسيرُ يَجُرُّ ثِقلَ حَديدِهِ

    أَسَدٌ يُجَرِّرُ حَيَّةً رَقطاءَ

    عَضَّت بِساقَيهِ القُيودُ فَلَم يَنُؤ

    وَمَشَت بِهَيكَلِهِ السُنونَ فَناءَ

    تِسعونَ لَو رَكِبَت مَناكِبَ شاهِقٍ

    لَتَرَجَّلَت هَضَباتُهُ إِعياءَ

    خَفِيَت عَنِ القاضي وَفاتَ نَصيبُها

    مِن رِفقِ جُندٍ قادَةً نُبَلاءَ

    وَالسُنُّ تَعصِفُ كُلَّ قَلبِ مُهَذَّبٍ

    عَرَفَ الجُدودَ وَأَدرَكَ الآباءَ

    دَفَعوا إِلى الجَلّادِ أَغلَبَ ماجِداً

    يَأسو الجِراحَ وَيُعَتِقُ الأُسَراءَ

    وَيُشاطِرُ الأَقرانَ ذُخرَ سِلاحِهِ

    وَيَصُفُّ حَولَ خِوانِهِ الأَعداءَ

    وَتَخَيَّروا الحَبلَ المَهينَ مَنِيَّةً

    لِلَّيثِ يَلفِظُ حَولَهُ الحَوباءَ

    حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا

    مَن كانَ يُعطي الطَعنَةَ النَجلاءَ

    إِنّي رَأَيتُ يَدَ الحَضارَةِ أولِعَت

    بِالحَقِّ هَدماً تارَةً وَبِناءَ

    شَرَعَت حُقوقَ الناسِ في أَوطانِهِم

    إِلّا أُباةَ الضَيمِ وَالضُعَفاءَ

    يا أَيُّها الشَعبُ القَريبُ أَسامِعٌ

    فَأَصوغُ في عُمَرَ الشَهيدِ رِثاءَ

    أَم أَلجَمَت فاكَ الخُطوبُ وَحَرَّمَت

    أُذنَيكَ حينَ تُخاطَبُ الإِصغاءَ

    ذَهَبَ الزَعيمُ وَأَنتَ باقٍ خالِدٌ

    فَاِنقُد رِجالَكَ وَاِختَرِ الزُعَماءَ

    وَأَرِح شُيوخَكَ مِن تَكاليفِ الوَغى

    وَاِحمِل عَلى فِتيانِكَ الأَعباءَ

    - القصيدة الثامنة: لا تعذليه فإن العذل يولعه " رثاء النفس " 


    - أبو الحَسن علي بن زريق البغداديّ شاعرٌ عراقي ولد َ فى الكَرْخ ببغدادَ؛ ولم تذكر له كتب الأدب سوى هذه القصيدة اليتيمة؛ وقد قالها قبل وفاته؛ راثيا لها متأسفا على حاله؛ ذاكرا لزوجته التي كانت ترجوه ألا يترك بغداد ويذهب للأندلس ويتركها خلفه.

    - نص القصيدة: 

    لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ

    قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ

    جاوَزتِ فِي لَومهُ حَداً أَضَرَّبِهِ

    مِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ اللَومَ يَنفَعُهُ

    فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً

    مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ

    قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُ

    فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ الدهرِ أَضلُعُهُ

    يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ

    مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ

    ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ

    رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ

    كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ

    مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ

    إِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً

    وَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ

    تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه

    للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ

    وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ

    رزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

    قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُ

    لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ

    لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى

    مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ

    وَالحِرصُ في الرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَت

    بَغِيُ أَلّا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُ

    وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه

    إِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ

    اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً

    بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

    وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي

    صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

    وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً

    وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ

    لا أَكُذب اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ

    عَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ

    إِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِ

    بِالبينِ عِنهُ وَقلبي لا يُوَسِّعُهُ

    رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ

    وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ

    وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا

    شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

    اِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِ

    كَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُ

    كَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُ

    الذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُ

    أَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُ

    لَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُ

    إِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفِنُها

    بِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُ

    بِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُ

    بِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُ

    لا يَطمِئنُّ لِجَنبي مَضجَعُ وَكَذا

    لا يَطمَئِنُّ لَهُ مُذ بِنتُ مَضجَعُهُ

    ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الدهرَ يَفجَعُنِي

    بِهِ وَلا أَن بِي الأَيّامَ تَفجعُهُ

    حَتّى جَرى البَينُ فِيما بَينَنا بِيَدٍ

    عَسراءَ تَمنَعُنِي حَظّي وَتَمنَعُهُ

    بالله يامنزل القصف الذي درست

    اثاره وعفت مذ غبت اربعه

    هل الزمان معيد فيك لذتنا

    أم الليالي التي مرت وترجعه

    فِي ذِمَّةِ اللَهِ مِن أَصبَحَت مَنزلَهُ

    وَجادَ غَيثٌ عَلى مَغناكَ يُمرِعُهُ

    مَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُ

    كَما لَهُ عَهدُ صِداقٍ لا أُضَيِّعُهُ

    وَمَن يُصَدِّعُ قَلبي ذِكرَهُ وَإِذا

    جَرى عَلى قَلبِهِ ذِكري يُصَدِّعُهُ

    لَأَصبِرَنَّ لِدهرٍ لا يُمَتِّعُنِي

    بِهِ وَلا بِيَ فِي حالٍ يُمَتِّعُهُ

    عِلماً بِأَنَّ اِصطِباري مُعقِبُ فَرَجاً

    فَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ

    عَل اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَنا

    جِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ

    وَإِن تُنلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُ

    فَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ

     

    - القصيدة التاسعة: رثاء جرير لصديقه الفرزدق 


    - رغم المنافسة الحادة بين الشاعرين والمبالغة في شعر النقئض الذي كان مبنيا على الهجاء بينهما ؛ إلا أنهما كانا صديقين وعند وفاة الفرزدق قال جرير هذه القصيدة؛ وقد تنبأ بقرب وفاته بعده ؛ وقد لحق به بعد شهور قليلة.

    - نص القصيدة : 

    لَعَمري لَقَد أَشجى تَميماً وَهَدَّها

    عَلى نَكَباتِ الدَهرِ مَوتُ الفَرَزدَقِ

    عَشِيَّةَ راحوا لِلفِراقِ بِنَعشِهِ

    إِلى جَدَثٍ في هُوَّةِ الأَرضِ مُعمَقِ

    لَقَد غادَروا في اللَحدِ مَن كانَ يَنتَمي

    إِلى كُلِّ نَجمٍ في السَماءِ مُحَلِّقِ

    ثَوى حامِلُ الأَثقالِ عَن كُلِّ مُغرَمٍ

    وَدامِغُ شَيطانِ الغَشومِ السَمَلَّقِ

    عِمادُ تَميمٍ كُلِّها وَلِسانُها

    وَناطِقُها البَذّاخُ في كُلِّ مَنطِقِ

    فَمَن لِذَوي الأَرحامِ بَعدَ اِبنِ غالِبٍ

    لِجارٍ وَعانٍ في السَلاسِلِ موثَقِ

    وَمَن لِيَتيمٍ بَعدَ مَوتِ اِبنِ غالِبٍ

    وَأُمِّ عِيالٍ ساغِبينَ وَدَردَقِ

    وَمَن يُطلِقُ الأَسرى وَمَن يَحقُنُ الدِما

    يَداهُ وَيَشفي صَدرَ حَرّانَ مُحنَقِ

    وَكَم مِن دَمٍ غالٍ تَحَمَّلَ ثِقلَهُ

    وَكانَ حَمولاً في وَفاءٍ وَمَصدَقِ

    وَكَم حِصنِ جَبّارٍ هُمامٍ وَسوقَةٍ

    إِذا ما أَتى أَبوابَهُ لَم تُغَلَّقِ

    تَفَتَّحُ أَبوابُ المُلوكِ لِوَجهِهِ

    بِغَيرِ حِجابٍ دونَهُ أَو تَمَلُّقِ

    لِتَبكِ عَلَيهِ الإِنسُ وَالجِنُّ إِذ ثَوى

    فَتى مُضَرٍ في كُلِّ غَربٍ وَمَشرِقِ

    فَتىً عاشَ يَبني المَجدَ تِسعينَ حِجَّةً

    وَكانَ إِلى الخَيراتِ وَالمَجدِ يَرتَقي

    فَما ماتَ حَتّى لَم يُخَلِّف وَرائَهُ

    بِحَيَّةِ وادٍ صَولَةٍ غَيرَ مُصعَقِ

     

    - القصيدة العاشرة: في رثاء الأوطان - رثاء الأندلس


     - وهذه القصيدة للشاعر الأندلسي ابن الأبار البلنسي؛ وهي قصيدة يخاطب فيها الشاعر أمير تونس لأن يدرك ما تبقى من ديار في الأندلس بيد المسلمين ؛ وفيها يرثي الحال التي وصلت لها الأندلس وأهلها وماضاع منها من ديار وكم قتل فيها من المسلمين. 

    - نص القصيدة: 

    أَدْرِكْ بِخَيْلِكَ خَيْلِ اللَّهِ أندلُسَاً

    إنَّ السَّبِيلَ إلَى مَنْجاتِها دَرَسَا

    وَهَبْ لهَا مِنْ عَزيزِ النَّصْرِ مَا الْتَمَسَتْ

    فَلَمْ يَزَلْ مِنْكَ عزُّ النَّصْر مُلْتَمَسا

    وَحاش مِمَّا تُعانِيهِ حُشَاشَتهَا

    فَطَالَما ذَاقَتِ البَلوَى صَبَاحَ مَسَا

    يَا للجَزيرَةِ أَضْحَى أَهلُها جَزَراً

    لِلحَادِثَاتِ وأَمْسَى جَدُّهَا تَعَسا

    في كُلِّ شارِقَةٍ إِلْمَامُ بَائِقَةٍ

    يَعُود مَأتَمُها عِندَ العِدَى عُرُسا

    وكُلِّ غَارِبَةٍ إِجْحَافُ نائِبَةٍ

    تَثْنِي الأَمَانَ حِذاراً والسرُور أَسَى

    تَقَاسَمَ الرومُ لا نَالَتْ مَقَاسِمُهُم

    إِلا عَقَائِلَها المَحْجوبَةَ الأُنُسَا

    وَفِي بَلَنْسِيةٍ مِنْها وَقُرْطُبَةٍ

    ما يَنْسِفُ النَّفسَ أَو ما يَنزِفُ النَّفَسا

    مَدائِنٌ حَلَّها الإشْرَاكُ مُبْتَسِماً

    جَذْلانَ وارتَحَلَ الإِيمانُ مُبْتَئِسا

    وَصَيَّرَتْها العَوادِي العَابِثاتُ بِها

    يَسْتَوحِشُ الطَّرْفُ مِنْها ضِعْفَ ما أَنِسا

    فَمِنْ دَسَاكِرَ كانَتْ دُونَهَا حَرَساً

    وَمِنْ كَنَائِسَ كَانَتْ قَبْلَها كُنُسا

    يَا للْمَساجِدِ عَادَتْ للعِدَى بِيَعاً

    ولِلنِّداءِ غَدَا أَثْناءَها جَرَسا

    لَهْفِي عَلَيها إلَى استِرجَاعِ فائِتِها

    مَدارِساً لِلْمَثانِي أصبَحَتْ دُرُسا

    وَأَربعا نمْنمَتْ يُمْنَى الرَّبيعِ لَها

    ما شِئت مِنْ خِلَعٍ مَوْشِيَّةٍ وكُسى

    كانَتْ حدَائِقَ للأَحْدَاقِ مؤنِقَةً

    فَصَوَّحَ النَّضْرُ مِن أَدْواحِها وَعَسا

    وَحَالَ ما حَوْلَهَا مِنْ منْظَرٍ عَجَبٍ

    يَسْتَجْلِسُ الرَّكْب أَوْ يَسْتَرْكِبُ الجُلُسا

    سُرْعَانَ ما عاثَ جَيْشُ الكُفْرِ واحَرَبا

    عَيْثُ الدَّبَى في مَغَانِيهَا التِي كَبَسا

    وَابْتَز بِزَّتَهَا مِمَّا تَحيَّفَها

    تحَيفَ الأَسَدِ الضَّارِى لِما افتَرَسا

    فأَيْنَ عَيْشٌ جَنَيْنَاهُ بِها خَضِراً

    وَأيْنَ غُصنٌ جَنَيْناهُ بِها سَلِسا

    مَحَا مَحَاسِنَها طاغٍ أُتِيحَ لَها

    مَا نامَ عَن هَضْمِهَا حِيناً وَلا نَعَسا

    وَرَجَّ أَرْجَاءَهَا لمَّا أحاطَ بِها

    فَغادَر الشُمَّ مِنْ أَعْلامِها خُنُسا

    خلالَهُ الجوُّ فَامْتَدَّتْ يَداهُ إلَى

    إِدْراك ما لَمْ تَطَأْ رِجْلاهُ مُخْتَلِسا

    وأكْثَرَ الزَّعْمَ بالتَّثْلِيثِ مُنْفَرِداً

    وَلَوْ رَأَى رأيَةَ التَّوحِيدِ مَا نَبَسا

    صِلْ حَبْلَها أَيُّها المَوْلَى الرَّحيمُ فَما

    أَبقَى المِراسُ لَها حَبْلاً وَلا مَرَسا

    وَأَحْي مَا طَمَستْ مِنْهُ العُداةُ كَمَا

    أَحيَيْتَ مِن دَعوَةِ المَهْدِيِّ ما طُمِسا

    أَيَّامَ سِرْتَ لِنَصْرِ الحَقِّ مُسْتَبِقاً

    وَبتَّ مِن نُورِ ذاكَ الهّدْي مُقْتَبِسا

    وَقُمتَ فيها بِأَمْرِ اللَّهِ مُنتَصِراً

    كَالصَّارِمِ اهتَزَّ أَو كالعارِضِ انبَجَسا

    تَمحُو الذِي كَتَبَ التَّجْسيمُ مِن ظُلَمٍ

    وَالصُّبْحُ مَاحِيةٌ أَنْوارُهُ الغَلَسا

    وَتَقْتَضِي المَلِكَ الجبَّارَ مُهجَتَهُ

    يَومَ الوَغَى جَهْرَةً لا تَرقُبُ الخُلَسا

    هَذِي وَسائِلُها تَدْعوكَ مِنْ كَثَبٍ

    وَأَنْتَ أفْضَلُ مَرجُوٍّ لِمَنْ يَئِسا

    وَافَتْكَ جارِيَةً بالنُّجْحِ رَاجِيَةً

    مِنكَ الأمِيرَ الرِّضَى والسَّيِّد النَّدِسا

    خَاضَت خُضَارَةَ يُعْلِيهَا ويُخْفِضُها

    عُبَابُهُ فَتُعانِي اللِّينَ والشَّرَسا

    ورُبَّما سَبَحتْ والرِّيحُ عَاتِيَةٌ

    كَمَا طَلَبْتَ بِأَقْصَى شَدِّه الفَرَسا

    تَؤُمّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الوَاحِد بْنِ أَبِي

    حَفْصٍ مُقَبِّلةً مِن تُربِهِ القُدُسا

    مَلْكٌ تَقَلَّدتِ الأَمْلاكُ طَاعَتَه

    دِيناً ودُنْيا فَغَشَّاها الرِّضَى لِبَسا

    مِنْ كُلِّ غَادٍ عَلَى يُمنَاه مُستَلِماً

    وَكُلّ صَادٍ إلَى نُعْمَاهُ مُلْتَمسا

    مُؤَيَّدٌ لَو رَمَى نَجْماً لأَثْبَتَهُ

    وَلَوْ دَعَا أفُقاً لَبَّى وَما احتَبَسا

    تاللَّهِ إِنَّ الذِي تُرجَى السعودُ لَهُ

    مَا جَالَ فِي خلَدٍ يَوماً وَلا هَجَسا

    إِمارَةٌ يَحْمِلُ المِقْدَارُ رايَتَها

    ودَوْلَةٌ عِزُّها يَسْتَصْحِبُ القَعَسا

    يُبْدِي النَّهَارُ بِها مِنْ ضَوْئِهِ شَنَباً

    ويُطْلِعُ الليلُ مِنْ ظَلْمَائِهِ لَعَسا

    ماضِي العَزيمَةِ والأَيَّامُ قَدْ نَكَلَتْ

    طَلْقُ المُحَيَّا ووَجْهُ الدَّهْرِ قَدْ عَبَسا

    كَأَنَّهُ البَدْرُ والعَليَاءُ هالَتُهُ

    تَحُفُّ مِن حَولِهِ شُهْبُ القَنَا حَرَسا

    تَدْبِيرُهُ وَسِعَ الدُّنيا وَما وَسِعَتْ

    وعُرْفُ مَعْرُوفِهِ وَاسَى الوَرَى وَأَسا

    قَامَتْ عَلَى العَدلِ وَالإحسانِ دَعْوَتُهُ

    وأَنْشَرَتْ مِنْ وُجُودِ الجُودِ ما رُمِسا

    مُبَارَكٌ هَدْيُهُ بادٍ سَكينَتُهُ

    مَا قامَ إِلا إلَى حُسْنَى وَلا جَلَسا

    قَد نَوَّرَ اللَّهُ بِالتَّقوَى بَصِيرَتَهُ

    فَمَا يُبالي طُروقَ الخَطْبِ مُلتَبِسا

    بَرَى العُصاةَ وَرَاشَ الطائِعِينَ فَقُلْ

    في اللَّيْثِ مُفْتَرِساً والغَيثِ مُرْتَجِسا

    ولَم يُغَادِر علَى سَهْلٍ وَلا جَبَلٍ

    حَيَّا لقاحاً إِذا وَفَّيْتَهُ بَخَسا

    فَرُبَّ أَصْيَدَ لا تُلفِي بِهِ صَيَداً

    وَرُبَّ أشْوَسَ لا تَلْقَى لَهُ شَوسا

    إلَى المَلائِكِ يُنْمَى والمُلوكِ مَعاً

    فِي نَبْعةٍ أَثْمَرَتْ لِلمَجْدِ ما غَرَسا

    مِنْ سَاطِعِ النُّورِ صَاغَ اللَّهُ جَوهَرَهُ

    وَصَانَ صِيغَتَهُ أنْ تَقْرُبَ الدَّنَسا

    لَهُ الثَّرَى والثُّريَّا خُطَّتانِ فَلا

    أَعَزّ مِنْ خُطَّتَيْهِ ما سَما وَرَسا

    حَسْبُ الذِي بَاعَ في الأَخْطَارِ يَرْكَبُها

    إلَيْهِ مَحْيَاهُ أنَّ البَيْعَ مَا وُكِسا

    إِنَّ السَّعيدَ امْرُؤٌ أَلقَى بِحَضرَتِهِ

    عَصَاهُ مُحْتَزِماً بالعَدْلِ مُحْتَرِسا

    فَظَلَّ يُوطِنُ مِنْ أَرْجَائِها حرَماً

    وبَاتَ يُوقِدُ مِنْ أضْوائِهَا قَبَسا

    بُشْرَى لِعَبدٍ إلَى البَابِ الكَريمِ حَدَا

    آمالهُ ومِنَ العَذْبِ المَعينِ حَسا

    كأَنَّمَا يَمْتَطِي واليُمْنِ يَصحَبُه

    مِنَ البِحارِ طَرِيقاً نَحْوَهُ يَبَسا

    فاسْتَقْبَل السعدَ وضَّاحا أسرَّتُه

    من صَفْحَةٍ غَاضَ مِنها النورُ فانعَكَسا

    وَقَبل الجُودَ طفَّاحاً غَوارِبُهُ

    مِن رَاحَةٍ غاصَ فيها البَحرُ فانغَمَسا

    يَا أَيُّها المَلِكُ المَنْصُورُ أنْتَ لَهَا

    عَليَاءُ تُوسِعُ أَعْداءَ الهُدَى تَعَسا

    وقَدْ تَواتَرتِ الأَنْبَاء أَنَّكَ مَنْ

    يُحْيِي بِقَتْلِ مُلوك الصُّفْرِ أَنْدَلُسا

    طَهِّرْ بِلادَك مِنْهُم إِنَّهُم نَجَسٌ

    وَلا طَهَارَةَ ما لَم تَغْسِل النَّجَسا

    وَأَوْطِئ الفَيْلَقَ الجَرَّارَ أرضَهُمُ

    حتَّى يُطَأطِئَ رَأْساً كُلُّ مَنْ رَأْسا

    وانْصُر عَبِيداً بأَقْصَى شَرْقِها شَرِقَتْ

    عُيُونُهم أدْمُعاً تهْمِي زَكاً وخَسا

    هُمْ شِيعَةُ الأَمْرِ وَهْيَ الدَّارُ قَد نُهِكَتْ

    دَاءً وَمَا لَمْ تُبَاشِرْ حَسْمَهُ انْتَكَسا

    فَامْلأ هَنِيئاً لَكَ التَّمْكِينُ سَاحَتها

    جُرْداً سَلاهِبَ أوْ خَطِّيَّةً دُعُسا

    واضْرِب لهَا مَوْعِداً بِالفَتْحِ تَرْقُبُهُ

    لَعَلَّ يوْمَ الأَعادِي قَدْ أَتَى وعَسَى

    - وأخيرا:  إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال
    يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
    - لاتنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
    - ودمتم بكل خير .


Flag Counter