الوحدة والعزلة تؤثران على نمو النسيج العصبي

  • الوحدة والعزلة تؤثران على نمو النسيج العصبي
    • - الوحدة والعزلة تؤثران على نمو النسيج العصبي:
    • - لا شك أنه يوجد عدد كبير من الذكور والإناث محرومين من الزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو الأمر الذي يمثل ظاهرة سلبية من وجهة نظر الصحة النفسية.
    • - إذ أثبتت التجارب العملية والمعملية أن الاغتراب والوحدة والانعزالية لها تأثير مدمر على الصحة النفسية.
    • - فكثير من المهاجرين أو هؤلاء الذين يطلبون الرزق في الخارج أو هؤلاء الذين يكملون دراستهم الأكاديمية في الخارج، ويتعرضون لحضارة وثقافة مختلفة، لغة غربية، وصعوبة في التواصل الاجتماعي يعانون من أمراض نفسية مختلفة.
    • - بل بعضهم ينهون أعمالهم أو دراستهم بالخارج لما أصابهم من خلل في الصحة النفسية مما أثر على عملهم أو دراستهم بل وجودهم في الحياة.
    • - وربما كان من المناسب هنا ذكر تفاصيل دراسة مهمة أجريت على الفئران والشمبانزي وسأعقبها بالتشابه مع السلوك الإنساني، وقبل سرد التجربة، يجب أن نعلم أنه يوجد في المخ جهاز ومسار يسميان بنظام المكافأة واللذة ولهما مرکز و اتصالات عصبية تبدأ من قاع المخ الى المخ الأمامي والفص الحدي المسؤول عن العواطف والانفعالات ، وكذلك يوجد أحد فصوص المخ المسمي بفرس البحر نظرا لتشابه الشكل الخارجي له بفرس البحر.
    • - وهذا الفص مسؤول عن التنسيق في عملية التعليم والتركيز والعواطف والحوافز،وكذلك التكييف للظروف الخارجية وكروب الحياة ولذا تستطيع القول إن طمأنينة الإنسان، وإحساسه بالإنجاز وتحقيق الذات،وخلو المزاج من الهم والكرب تعتمد على عمل هذين المركزين جهاز المكافأة واللذة وفص فرس البحر، وبالطبع يمكن قياس نشاط هذين المركزين بوضع مقياس على مخ الفئران أو القردة لقياس النشاط الكهربائي.
    • - بل وأخذ عينات من هذه المناطق لقياس نسبة الموصلات العصبية المسؤولة عن الحالة النفسية ، وكذلك بفحص النمو وزيادة الخلايا العصبية في هذه المنطقة بتأثير التنمية الاجتماعي وقد قام العلماء الذين تولوا هذه التجارب بوضع بعض الفئران أو القردة وسط الكثير من أبناء وبنات جنسهم وكأنها عائلة ممتدة، ووضعوا عض الآخر في غرف منفصلة ، وتتشابه كل الظروف الأخرى من طعام وشر وحرارة .. إلخ.
    • - وبعد عدة أسابيع بدأ قياس الموصلات العصبية والنشاط الكهربائي في المراكز التي تبعث البهجة والطمأنينة فوجدوا اختلافا شديدا ، فهؤلاء الذين أقاموا في نسيج اجتماعي وتبادلوا الانفعالات كانت حالتهم النفسية طبيعية ، وكان نشاط المراكز المسؤولة في حالة من اليقظة والانتباه، أما هؤلاء المنعزلون في وحدة ، فقد أصابهم اليأس والعجز وتوقف تام عن النشاط النفسي مما يدل على أن النسيج الاجتماعي يؤثر كيميائية على مراكز المخ المسؤولة عن البهجة واللذة.
    • - بل إن أحد البحوث الأخيرة أثبت أن وجود الإنسان في نسيج اجتماعي دافئ به الحنان والحب يزيد من تكوين الخلايا العصبية والنسيج الدماغي في هذه المراكز وأظهرت الدراسات الانتشارية المتعددة في منظمة الصحة العالمية في بلاد العالم المختلفة أن مرض الفصام ( السكيزوفرنیا )
    • - وهو أخطر الأمراض العقلية ، أفضل بكثير في البلاد النامية عنه في البلاد المتقدمة بالرغم من قلة الخدمات النفسية المختلفة كالأطباء والعاملين في حقل الم النفسية وندرة العلاج الكيمائي والنفسي المتاح لمرضي البلاد النامية.
    • - ونقص خدمة علاج ولن نستطيع تفسير هذه الظاهرة إلا أنه في الدول النامية مازالت الأسرة تعيش فيما يسمي بالعائلة الممتدة ، أي أن صلة القرابة والاتصال بالأقرباء ، والبيت الكبير والسند الاجتماعي الأسري يعطي مناعة وحماية ضد كل المسببات الكيميائية والفسيولوجية لمرضي الفصام.
    • - أي أن كيمياء المخ تتأثر بالحياة مع زوج محب وسط عائلة وأن السند الاجتماعي له أثره في شفاء مرضى الفصام مثل العلاج الكيميائي إن لم يتفوق عليه ، كذلك يثير الدهشة زيادة نسبة مرض الفصام في البلاد الاسكندنافية عنها في البلاد الأوروبية المختلفة ، ولا يوجد تفسير علمي واضح لهذا الاختلاف إلا أنهم في هذه البلاد يعيشون في مجتمعات متفرقة بل قد يبعد المنزل عن الآخر بحوالي 500 متر ، وهنا تكون العزلة وعدم وجود السند الاجتماعي أحد أسباب زيادة انتشار مرض الفصام.
    • وهنا نستطيع القول:
    • - إن الوحدة والعزلة أثرتا على نمو النسيج العصبي في المخ وكذلك في الموصلات العصبية مما سبب تفجير المرض.
    • - كذلك تدل البحوث المختلفة أن الزواج لمرضي الفصام فهو بصیب والسند الاجتماعي من الزوجة يوقف استمرار وتدهور المرض ، وللأسف لا ينطبق ذلك على الأنثى حيث إن مسؤولية الزواج تتضاعف مقارنة بالرجل وإذا أفردنا بعض المعلومات عن اضطراب الاكتئاب الذي يعتبر ثاني الأمراض بعد أمراض القلب سبباً في العجز ( بين النساء يعتبر المرض الأول المسبب للعجز وعدم القدرة على العمل ) ، كما أنه من أكثر الأمراض انتشارا ما لا يقل عن 75 % من مجموع أي شعب ، ومن المهم أن نذكر هنا بأن الاكتئاب ما هو إلا اضطراب کیمیائي في الدماغ وهو يختلف عن الحزن والأسى والنكد والغضب وهي تغيرات مزاجية حياتية طبيعية.
    • - ويتوقع الباحثون زيادة معدل الاكتئاب في القرن القادم وترجع الأسباب الى زيادة عمر الإنسان ، وتفكك الأسرة ، وهجرة الأولاد ، وبقاء المسنين في حالة من العزلة الاجتماعية ، وفي حالة من الحرمان من المساندة الاجتماعية يعتقد البعض أن الكثرة السكانية والازدحام تزيدان من المساندة الاجتماعية ، وعلميا هذه فكرة خاطئة ، فكلما ازداد الازدحام والتكدس السكاني كلما تفرد الإنسان بالأنانية وعدم الاكتراث بالغير.
    • - وتمركز حول ذاته وأسرته ولا يسأل عن الأصدقاء أو الجيران ويصبح محاصرا بالازدحام الاغتراب والاستغراق الذاتي ، والصحة النفسية هي مساندة الغير ، أما المرض النفسي فهو التمرکز حول الذات.
    • - فالقاهرة مثلاً من أكثر بلاد العالم ازدحاماً إذ يعيش 52000 فرد في كل كيلو متر مربع.
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.


مقالات ذات صلة

Flag Counter