الصبر على المصائب

  • الصبر على المصائب
    • - تعلمُ قول الله تعالى : (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة آية 156  
    • - إننا نقرأ في كتاب الله تعالى عن الصبر ونريد أن نصبر على مصابنا ، والأمر ليس بالهين إلا على من هونه الله عليه .
    • - والمصائب إما بالروح أو بالجسد؛ والتي سنتحدث عنها اليوم هي مصائب الجسد ، ومنها:
    • 1- مصيبة الموت .
    • 2- مصيبة فقد الأحباب كالسجن ظلما، أو كضياع أخبارهم وأحوالهم بسبب الحرب أو غير ذلك ممن يفرق بين الأحباب من أهلٍ و أقارب أو أصحاب…
    • 3- مصيبة خسارة المال أو مصدر الرزق.
    • 4- مصيبة انعدام الأمن والأمان ،كالبلاد التي تكثر فيها الحروب أو حوادث السرقة والاختطاف.
    • 5- مصيبة الجوع ، كأن تفقد البلد - التي يعيش بها المسلم - مصادر رزق شعبها ومونته من تجارة للمحاصيل أو استيراد وتصدير .
    • 6- مصيبة غياب الصحة عن البدن.
    • - وغيرها من المصائب ، والتي تبقى مصيبة الموت أعظمها…
    • - قد يتسائل أحدهم كيف يمكنني أن أصبر على ذلك ، وهو يقصد إحدى المصائب التي ذكرناها سابقاً أو ما يقع في ميزانها.
    • - مصيبة الدين أو الجسد :
    • - عزيزي السائل، اشكر الله تعالى أن جعل مصابك في دنياك لا في دينك ، في الجسد لا في الروح،وخير ما أُخبرك به ، أن مصائب الروح يصعب منها الشفاء ،وليس معناه أن مصائب الجسد يسهُل شفائها!
    • - لا ،لكن مصائب الجسد تبقى عالقة في الدنيا ، مهما كانت صعبة ،متى ما فارقت الروح الجسد وانتقل المرء إلى جوار ربه ، لا يبقى منها شيء ، إما مصيبة الدين فكما يصعب الشفاء منها ربما يموت المرء على إصابته ولا يجد نفسه إلا وهو معروض للحساب امام الله تعالى ،ولو الخير المرء منا آنفاً بين أن يصيبه هذا أو ذاك لسارع الى أن يختار مصيبة الجسد لأنها سرعان ما تزول رغم صعوبتها ولو طالت ،تذكر هذا الأمر حقاً سيعينك على الصبر في مصابك .
    • - أمر المؤمن كله له خير:
    • - تذكر أن الله سبحانه وتعالى ما ابتلانا إلا ليرفع مكانتنا إن كنا على خير ، ونحسبُ أننا كذلك ،أما ما يصيب الكفار أو الفاسقين ، فهو ابتلاء ليمدَّهم في طغيانهم ويزيدَ قبحَ قلة صبرهم إلى قبح ما يقدمونه من أعمال.
    • - يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح:" عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر.."
    • - في الحديث يخبر الرسولﷺ كلاً منا ،يا مؤمن إن امورك تسير على ما يرام مادمت في احدى الحالتين ، تصبر على ضرٍ يصيبك ،وتشكر على فرح يسرُّك، وليس للمؤمن حق الإيمان أن يكون في حالٍ ثالث ، لذا اصبر ولا تجزع وتوكل على الله الذي يدبر امورك جميعاً .
    • - للمصيبة وقت وتنتهي:
    • - يقول الله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ  يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) البقرة الآية 214
    • - هذا الخطاب الذي وجهه الله لرسوله محمد ﷺ وفيه خطاب لنا كمسلمين، هل تظنون أنه يمكنكم أن تدخلوا الجنة من دون العبور فوق سلك الصعوبات ! من دون أن تصيبكم بأساء أو ضراء!!
    • - إن كان هذا طريق عبره من قبلكم لابد لكم من عبوره لأنه من سنن هذا الكون ، بل وكلما طال الطريق ضاق وأصبح أصعب ،ولا يتضح متى ينتهي ، لكن الذي نعلمه ونصدَِق به أنه يوماً سينتهي.
    • - ومن الأسباب التي تعينك على الصبر، في أحوال ثلاث :
    • - قبل ،بعد وخلال المصيبة، اخترنا اليوم لنتحدث معك بعد وخلال المصيبة ، أما تلك التي تعينك قبل وقوع أي ابتلاء سنفردها في موضوع منفصل إن شاء الله تعالى .
    • - أسباب تعينك على الصبر خلال وقوع المصيبة :
    • - إن رأيت عزيزاً تحبه، أو قريباً تفرح لفرحه وتحزن لحزنه ، تذكر هذه النصائح لتخبره بها ، وربما يكون شفاؤك فيها إن كنت صاحب الابتلاء ، عسى الله أن يفرج همَّ المسلمين جميعاً:
    • 1- سارع الى الاستغفار والحوقلة والحمد لله تعالى، وتذكر قوله عزَّ وجل:(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) البقرة الآية 156، تذكر أن تتفوه بذلك قبل أن تقول شيئا آخر.
    • 2- ادعُ الله أن يربط على قلبك ومن حولك .
    • 3-تذكر أن الصبر في أول وقوع المصيبة لها أجر عظيم جدا عند الله تعالى .
    • 4- أخبر نفسك كثيراً أن الأمر كله لله وما عند الله لا يخيب ظنَّ عباده به.
    • 5- حاول أن تتلافى أن يحدث ماهو أعظم ،كالقيام بأعمال لا ترضي الله عزَّ وجل من لطم الخدود والكلام بما لا يليق تجاه الله عزوجل مما نسمعه من بعض الناس عند حدوث المصائب.
    • - أما من الأسباب التي تعينك على الصبر بعد حدوث المصيبة :
    • 1- تذكر أن هذا الأمر الذي حل بك ، هو من عند الله سبحانه وتعالى ، وهل هناك من هو أرحم من الله تعالى ! يترأف بحالك ! وهو الذي قال وقوله الحق : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ) البقرة الآية 286 ،محال أن يعطيك ما لا طاقة لك به ، لذا اجعل داخلك يستقر ان الله سبحانه رحيم بحالك لا يمكن أن يظلمك فيما أصابك .
    • 2- استعن بالله على نفسك ومصابك ، وبالدعاء أن يرفع عنك هذه الغمة وما تتركه من أثر عليك ،وأن يعينك على الصبر فيها ويثبتك على دينك ، فهناك ممن أرهقوا انفسهم بالتفكير في مصابهم حتى فقدوا الايمان بالله ، نعوذ بالله أن نكون منهم .
    • 3- استعن بذكر الله كل وقتٍ وحين بالاستغفار وذكر الله كثيرا حتى ينفرج أمرك، بدلا من التسخط وقولك ليت ولعل.
    • 4- إقرأ القرآن كثيراً ، ليل نهار ، جالساً أو قائما.
    • 5-حاول ان تفكر في هذا المصاب وما يتعلق به في عدة نواح :
    • إن كانت مصيبة الموت فاجتهد على نفسك بأن تتبع هذا الميت الذي تحب بأجرٍ عظيم من خلال الصدقات وغيرها .
    • إن كانت مصيبة في المال، ففكر كيف يمكنك النجاة ، وإنقاذ نفسك ومن تحب من مصيبة أعظم ، ابحث كيف يمكنك أن تقف على قدميك من جديد ولا تستسلم.
    • إن كانت مصيبة في الصحة فاجتهد على نفسك بأن تحافظ على هذه الأمانة التي وهبها الله لك - الجسد- و إن كان يمكن الخلاص مما أصابك من مرض بحسب الطب فاجتهد أن تفعل اللازم ، ولا تيأس ( وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ  ) يوسف الآية 87
    • وهكذا دواليك …
    • 6- جالس الصالحين من الناس أولئك الذين يقض مضجعهم حالك ، فلا يتركونك في هذه الأزمة نفسياً أو مادياً ، فأولئك يهبونك الطاقة لتستطيع الوقوف على قدميك ولو كنت حافياً!
    • 7- إقرأ في أخبار من سبقنا من الأنبياء ، الصحابة والتابعين ، فإنه مصيبنا ما أصابهم ، ألا تسمع القول المشهور ،" التاريخ يكرر نفسه " ، نعم لأن هذه سنة الحياة ، وفي قصصهم ستجد السلوى لمصابك ،بل وقد يحزنك حال بعضهم أكثر من حالك ، ثم تحمد الله تعالى أن عافاك مما ابتلاهم الله به .
    • المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
    • رغم أن الله خلقنا ضعافاً منيبين له ، إلا أنه يريد لنا أن نبقى واقفين شامخين ، وفي الحديث الله يحب المؤمن القوي جسدا وفكراً بشكل لا ينفصل ، لذا اعمل على نفسك لتكون هذا المؤمن ، الذي يعرف كيف يصنع قارب نجاة حتى ولو غرق حتى قدماه في البحر!
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.


Flag Counter