أقسام القلوب وصفاتها

  • أقسام القلوب وصفاتها
    • - الأفئدة أو ما نسميها بالقلوب ، هذه التي نعني بها القلوب التي بين جنبينا ، نعتني بها وكأنها البذور في داخلنا ، نسقيها بالخير والحب ، ونغذيها بالاطمئان إلى ركنٍ نحبه.
    • - وهذه القلوب قسمها ابن القيم - رحمه الله- إلى أقسام ثلاثة :
    • 1- "القلب السليم ":
    • - وهو القلب العامر بالله ، والعارف به وبجلاله الكريم ، قلب ليس فيه من شرك الله تعالى شيء ، وليس فيه أمراض داخلية كالحسد والغيرة والنفاق والحقد، قلب يحب الخير ويسعى له جاهدا مستعيناً بالله تعالى.
    • - وهذا القلب يعد قلباً قريباً من الله تعالى ، ينفع صاحبه يوم القيامة، قال تعالى : (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الآية89 الشعراء
    • - وهذا القلب مخبتٌ لله ، منيبٌ إليه ، يسكن إليه،ويرتاح في حمى الله الرحيم ، كما يرتاح الطفل في حضن أمه بل وأكثر من ذلك،نعم ، صاحب هذا القلب كما سينفعه يوم القيامة لابد وأنه في الدنيا سيجلب له الراحة، إننا نتحدث عن راحة القرب والأنس بالله، راحة أن ما من مشاعر تغزو القلب إلا وكانت في هذا القلب برداً وسلاماً ، لا كرهاً وسقماً .
    • - يحمد الله لكل ما يصيبه من خير أو شر ، إن أصابته ضراء صبر وإن أصابته سراء شكر.
    • 2- " القلب المريض" :
    • - هو قلب ليس بالميت ، لكنه على فراش المرض يتقلب ،إن أصابه الخير شك في مصدره وكيفيته ، و إن أصابه شرٌ ظن أن هذا بسبب غيره، بينما يتربع الشر بين جنبيه دون أن يدرك لكنه لم يلفه في كفن الموت بعد!
    • - قلبٌ يستغل ضعف غيره ليدوسه ، والخير الذي يُهدى إليه لا يحمد الله عليه ولا يشكر أحداً كذلك، قلب إن أظهر الخير أضمر الشر، لا يمكنك أن تصاحبه لفترة طويلة ولا ان تجالس صاحبه إلا نادراً، قلب يسرق صاحبه منك لحظاتك السعيدة ، حتى تظنَّ أن عدوى مرضه ستصل إليك، لا يخاف الله ويتقيه في أحد ، ولا هو ينجي صاحبه يوم القيامة، بل ويبقى في الدنيا تائهٌ حيران لا قرار له.
    • - هذه صفات عامة لأمراضٍ مختلفة أما أعظم أمراض القلوب وأصعبها :
    • أ- مرض الشبهة :
    • - وهو مرض عادة ما يتعلق بالعقائد والصفات ، المتعلقة بالله تعالى ، كالتجسيم أو التشبيه أو التعطيل ، ومشكلة صاحب هذا القلب المريض أنه لا يشعر بمرضه ، ولا يُشخِّص نفسه ، لأنه يرى نفسه وهي على حق ، حتى يضيع في براثن الجهل ، بل وربما ظن نفسه يصبر على الدعوة إن دعا لمثل هذا الباطل.
    • ب- مرض الشهوة : 
    • - وفيه أنواع كثيرة ، كشهوة الطعام والشراب والفرج واللهو إلى غيرها من شهوات الدنيا ، ويستطيع المرء أن يدرك مرضه هذا بالنظر إلى حالة الصحيح والاستماع إلى الخير القادم من حوله، فمثل هذا المرض في بعض الأحيان يدرك صاحبها أنه مريض لكنه قد يرفض العلاج !
    • 3- " القلب الميت" :
    • - هذا القلب الذي ليس به حياة ، جفت مياهه ويبست أرضه ،حتى أصبح أرضاً قاحلة، هذا القلب هو قلب الكافر، الذي لا يؤمن بالله، يسعى للمنكر باجتهاد وينكر على صاحبه السير في الخير.
    • - وإن أعظم ما يقدمه المرء لنفسه هو أن يؤمن بالله فمهما فعل خيراً أو سار فيه بنظر الناس ، لا يزال ظالماً في حق نفسه مظلمٌ طريقه لا يعرف خارطة ، ولا يدرك أن عليه المسير باتجاه الخير فقط، غارقٌ في شهوات نفسه وملذات دنياه ، محجوب عن ربه بأنواع الفتن والمعاصي.
    • - ومن هذه الفتن والمعاصي:
    • 1- فتن الشهوات.
    • 2- فتن الشبهات.
    • 3- فتن الغي والضلال.
    • 4- فتن المعاصي والبدع .
    • 5-فتن الجهل والظلم.
    • وهذا القلب أصعب ما يكون ، وألمه أقوى ما يكون ، فهو محروم من محبة الله في الدنيا والتلذذ في طاعته وقربه ، ولا يستطيع رؤية الله عزوجلَّ ولا لقائه في الآخرة ، يقول الله تعالى : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) الحج الآية 46
    • بعد أن انتهينا من الحديث عن أقسام القلوب لابد وأن نعرف صفات القلوب فنبحث في أنفسنا كيف لنا أن تتصف قلوبنا بها أو حتى إن كانت كذلك قلوبنا ،وإن كان يجب أن نبتعد عن بعضٍ منها، ومنها الموصوفة بهذه الصفات:
    • 1- القلوب المخبتة :
    • - يقول الله تعالى : ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  )الحج آية 54 
    • - والخبت في اللغة : هو المكان المنخفض في الأرض.
    • - ووصف القلب بأنه مخبت ، هو وصفه بالتواضع واللين . فهذه القلوب تواضعت لله لما علمته علماً حقيقيا بذات الله سبحانه وتعالى .
    • - هذا القلب الذي وُصف بأنه مخبت لله ساكنٌ راضٍ بالله لكل ما يحدث ، لأنه يعلم علماً حقيقياً أن الله سبحانه وتعالى هو المدبر في هذا الكون ، وكل فعلٍ يفعله الله سبحانه وتعالى فيه ، يصدر عن حكمة قد نعرفها وقد لا نعرفها، ومن واجبنا أن نُخبت ونسلم فقط .
    • - يقول الله تعالى : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء الآية 65
    • - فلا إيمان إلا بالتحاكم لشرع الله تعالى ، ثم الشعور بالفرح والسعادة والتسليم بهذا الحكم ، فهل يملك العبد إلا ان يسلم أوامره لسيده!
    • 2- القلوب الواجفة :
    • - القلب الواجف : هو القلب المضطرب ، والاضطراب هي الحركة في نفس المكان ،ومعناه : أن القلب غير مستقر ، ويدل على الخوف المرتقب ، يقول الله تعالى : (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) النازعات الآية 8،
    • - ففي الآية وصف الله القلوب بأنها واجفة خائفةٌ يوم القيامة مترقبة لمصيرها إما جنةٌ أو نار.
    • 3- القلوب المصغية :
    • - صَغَى : أي مال بسمعه نحوه.
    • - وقال الله تعالى في سورة التحريم :(  إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ) الآية 4 .
    • - أي أن قلوبكما قد مالت نحو التوبة وتركت الميل للهوى ، هذا نتاج التوبة الصادقة أن يصغيَ القلب لصوت الطريق الصحيح، مبتعداً عن الذنب نحو المغفرة ومن الشك نحو اليقين.
    • - البشر في طبيعتهم التي خلقهم الله عليها ما إن يستمعون لشيء حتى يتأثروا به ، إيجاباً أو سلباً تعظيماً أو تحقيرا، لذلك نحن مطالبون بالاستماع لكلام الله حتى يثمر الخير في داخلنا.
    • 4- القلوب المتحسرة :
    • - الحسرة : هي أشد التلهف على شيء.
    • - يقول الله تعالى : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) آل عمران الآية 156 
    • - في الآية الكريمة يوصي الله -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين بأن لا يكونوا مثل الكافرين في حديثهم عن قضاء الله وقدره ، بأن يعترضوا عليه أو يتسخطوا بقولهم لو كان كذا لحصل كذا ، ولو فعلت كذا لحصل كذا…
    • - لأن المؤمن يعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى مدبر أمره لا رادَّ لقضائه وقدره مهما حصل .
    • 5- القلوب اللاهية:
    • - لها عن الشيء : أي سلا عنه ، وترك ذكره ،وأضرب عنه ، يقول الله تعالى : (  لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا  ) الأنبياء الآية 3، هذه القلوب تركت ذكر الله والعمل له ، لأجل شيء آخر من دنياه كالمال والأولاد ، هذه الأشياء التي تورث قسوة في القلب وغِلظة .
    • - والمحب لا يمكن أن يلهو بشأنٍ آخر عن شأن حبيبه ، فمن كان يحب الله ويسعى للقائه لا يمكن أن يلهيه شيء من متاع الدنيا الزائلة ، والله سبحانه وتعالى يقول في سورة الحج 46 (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ )
    • - فالذي يفقه هو القلب ، والذي يعقل هو القلب ، والذي يفهم هو القلب ،لأنه هو الذي إذا انشرح لشيء احبه ، وإذا احبه تلقَّى عنه وفهمه وأصبح مستعداً للموت في سبيل ذلك ، وإذا أظلم القلب عن رؤية شيء، فكيف اللقاء والوصال بينه وبين حبه؟
    • 6- القلوب الشاكرة :
    • - هي القلوب التي عرفت الله سبحانه وتعالى حق معرفته فالتزمت أوامره، واجتنبت نواهيه ، هذه هي قلوب سعيدة ، مطمئنةٌ دائماً في جميع الأحوال ،ورد عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه وأرضاه - أنه قال " لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله" 
    • - قلوب تحمد الله في السر والعلن ، في الضيق والفرج ، تعلم يقيناً أن ظلام العسر مهما طال لابد وأن يتبعه نور اليسر.
    • - اللهم ثبت قلوبنا على دينك
    • - اللهم اقذف فيها حبك وحب رسولك
    • - اللهم لا تخزنا بأعمالنا، فارحم واعفُ إنك أنت العفو الغفور.
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.

     



Flag Counter